يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

531

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقال مالك : يكره ، حكاه في النهاية . وذكر لأصحاب مالك ثلاث أقوال : الجواز ، والمنع ، والكراهة . حجة أهل المذهب : ظاهر قصة موسى وشعيب ، فإنه قال : عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [ القصص : 27 ] ، وشرع من تقدم يلزمنا ما لم ينسخ . قالوا : إن نازعنا في اللزوم فلا حجة ، وإن سلمنا فلا حجة ؛ لأنه قال : أُرِيدُ فلم يجعل هذا عقدا ، ولكن حكى ما يريد من النكاح والاستئجار ، وإنما زوجها بمهر معلوم ، ثم استأجر به ، وأبو حنيفة يقول : لا بد أن يكون المهر مالا يسلم ، أو منفعة مال . وقلنا : يجوز من طريق القياس ؛ لأن منفعة الحر إذا ملكت بعقد الإجارة بمال ملكت بأن يجعل عوضها البضع . إن قيل : إن المنكوحة لا بد أن تكون معلومة ، وقوله : إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ في ذلك جهالة ؟ أجاب جار اللّه - رحمه اللّه - بأن هذا لم يكن عقدا ولكنه مواعدة . واختلفوا فقيل : زوجه الكبرى . وقيل : الصغرى ، وروي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « زوجه صغراهما ، وقضى أوفاهما » . ومن ثمرات الآية : جواز التكسب . ومن ثمراتها : أن المهر للأب ، لكن هذا منسوخ ، وفي شريعتنا أنه للزوجة لقوله تعالى في سورة النساء : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النساء : 4 ] ذكر هذا في عين المعاني . ومنها : جواز التعريض ؛ لأنه وكّل الزيادة إلى اختيار موسى ، وجعله متبرعا بها . ومنها : حسن الترفق في المعاملة ، وعدم المشاقة . قال جار اللّه : وهذه عادة الأنبياء صلّى اللّه عليهم .